الشيخ الطبرسي

316

تفسير مجمع البيان

ربك ) أرسلنا لهلاكهم ، فلا تغتم ( لن يصلوا إليك ) أي : لا ينالونك بسوء أبدا ( فأسر بأهلك ) أي : سر بأهلك ليلا . وقال السدي : لم يؤمن بلوط إلا ابنتاه . ( بقطع من الليل ) أي : في ظلمة الليل ، عن ابن عباس . وقيل : بعد طائفة من الليل ، عن قتادة . وقيل : في نصف من الليل ، عن الجبائي . ( ولا يلتفت منكم أحد ) قيل : في معناه وجوه أحدها : لا ينظر أحد منكم وراءه ، عن مجاهد . كأنهم تعبدوا بذلك للنجاة بالطاعة في هذه العبادة والثاني : لا يلتفت أحد منكم إلى ماله ، ولا متاعه بالمدينة ، وليس معنى يلتفت من الرؤية ، عن الجبائي . كأنه أراد في أن النظر إليهم عبرة فلم ينهوا عنها والثالث أن معناه ولا يتخلف منكم أحد ، عن ابن عباس . والرابع : إنه أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الوجبة والهدة . ( إلا امرأتك ) وقيل : إنها التفتت حين سمعت الوجبة فقالت : يا قوماه ! فأصابها حجر فقتلها . وقيل : إلا امرأتك معناه لا تسر بها ( إنه مصيبها ما أصابهم ) أي : يصيبها من العذاب ما أصابهم ، أمروه أن يخلفها في المدينة ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) لما أخبر الملائكة لوطا بأنهم يهلكون قوم لوط ، قال لهم : أهلكوهم الساعة لضيق صدره بهم ، وشدة غيظه عليهم ، فقالوا : إن موعد إهلاكهم الصبح . لم يجعل الصبح ظرفا ، وجعله خبر ( إن ) لأن الموعد هو الصبح . وإنما قالوا له ( أليس الصبح بقريب ) تسلية له . وقيل : إنه إنما قال لهم : أهلكوهم الساعة فقالوا ذلك . وفي هذا دلالة على أن الله سبحانه ، إنما يهلك من يهلكه عند انقضاء مدته ، وإن ضاق صدر الغير به . ويجوز أن يكون قد جعل الصبح ميقات إهلاكهم ، لأن النفوس فيه أودع ، والناس فيه أجمع . ( فلما جاء أمرنا ) فيه أقوال أحدها : جاء أمرنا الملائكة بإهلاك قوم لوط . والثاني : جاء العذاب ، كأنه قيل : كن على التعظيم على طريق المجاز ، كما قال الشاعر : فقالت له العينان : سمعا وطاعة ، وحدرتا كالدر لما يثقب ( 1 ) وعلى هذا فالأمر هو نفس العذاب والثالث : جاء أمرنا بالعذاب ( جعلنا عاليها سافلها ) أي : قلبنا القرية أسفلها أعلاها ، فإن الله تعالى أمر جبرائيل عليه السلام فأدخل جناحه تحت الأرض ، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ، ونباح الكلاب ،

--> ( 1 ) حدر الشئ : شقه .